الشيخ محمد علي الأنصاري
421
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
إلى المتوكّل ، وكان يقصده بالأذى ، ولمّا بلغ أبا الحسن سعايته ، كتب إلى المتوكّل يذكر تحامل عبد اللّه بن محمّد ويكذّبه فيما سعى به ، فأجابه المتوكّل : « بسم اللّه الرحمن الرحيم أمّا بعد : فإنّ أمير المؤمنين عارف بقدرك ، راعٍ لقرابتك ، موجب لحقّك ، مؤثر من الأمور فيك وفي أهل بيتك ما يصلح اللّه به حالك وحالهم ، ويثبت به عزّك وعزّهم ، ويدخل الأمن عليك وعليهم ، يبتغي بذلك رضا ربّه وأداء ما افترض عليه فيك وفيهم ، وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد اللّه بن محمّد عمّا كان يتولّاه من الحرب والصلاة بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله إذا كان على ما ذكرت من جهالته بحقّك ، واستخفافه بقدرك ، وعندما قرفك به ونسبك إليه من الأمر الذي علم أمير المؤمنين براءتك منه ، وصدق نيّتك في برّك وقولك ، وأ نّك لم تؤهِّل نفسك لما قُرفت بطلبه ، وقد ولّى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمّد بن الفضل ، وأمره بإكرامك وتبجيلك والانتهاء إلى أمرك ورأيك ، والتقرّب إلى اللّه وإلى أمير المؤمنين بذلك . وأمير المؤمنين مشتاقّ إليك ، يحبّ إحداث العهد بك والنظر إليك ، فإن نشطت لزيارته والمقام قِبله ما أحببت شخصت ومن اخترت من أهل بيتك ومواليك وحشمك ، على مهلة وطمأنينة ، ترحل إذا شئت وتنزل إذا شئت وتسير كيف شئت ، وإن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ، ومن معه من الجند يرتحلون برحيلك ، ويسيرون بسيرك فالأمر في ذلك إليك ، وقد تقدّمنا إليه بطاعتك ، فاستخر اللّه حتّى توافي أمير المؤمنين ، فما أحد من إخوته وولده وأهل بيته وخاصّته ألطف منه منزلة ، ولا أحمد له أثرة ، ولا هو لهم أنظر ، وعليهم أشفق ،